ابن حمدون

216

التذكرة الحمدونية

خمس عجر ، ففعلت فقال : أين تحبّ أن أضع سهمي ، فقلت : في هذا الموضع ، فكأنما وضعه بيده ، ثم أقبل يرمي حتى أصاب الخمس بخمسة أسهم ، فرددت نبلي وحططت قوسي ، ووقفت له مستسلما فدنا مني ، فأخذ السيف والقوس ثم قال : ارتدف خلفي ، وعرف أني الذي شربت عنده اللبن ، فقال : ما ظنّك بي ؟ قلت : أحسن الظنّ ، قال : وكيف ذاك ؟ قلت : لما لقيت من تعب ليلتك وقد أظفرك اللَّه بي ، فقال : أترانا نهيجك وقد بتّ تنادم مهلهلا ؟ فقلت : أزيد الخيل أنت ؟ قال : نعم ، فقلت : كن خير آخذ ، فقال : ليس عليك بأس ، فمضى إلى موضعه الذي كان به ثم قال : أما لو كانت هذه الإبل لي لسلَّمتها إليك ولكنها لبنت مهلهل ، فأقم عليّ فإني على شرف غارة ، فأقمت أياما [ 1 ] ، فمضى فأغار على بني نمير بالملح ، فأصاب مائة بعير فقال : هذه أحبّ إليك أم تلك ؟ قلت : بل هذه ، قال : دونكها ، وبعث معي خفراء من ماء إلى ماء حتى وردت الحيرة ، فلقيني نبطيّ فقال : أيسرّك أنّ لك بإبلك هذه بكلّ بعير منها [ 2 ] بستانا من هذه البساتين ؟ فقلت : وكيف ذلك ؟ قال : هذا قرب مخرج نبيّ يخرج فيملك هذه الأرض ويحول بين أربابها وبينها حتى إنّ أحدكم ليبتاع البستان من هذه البساتين بثمن بعير ، قال : فاحتملت بأهلي حتى انتهيت إلى مواطننا ، فبينا نحن في الشّيطين على ماء لنا وقد كان الحوفزان بن شريك أغار على بني تميم ، فجاءنا خبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأسلمنا فما مضت أيّام حتى اشتريت بثمن بعير من إبلي بستانا بالحيرة . « 516 » - أسلم أبو خراش الهذلي فحسن إسلامه ، ثم أتاه نفر من أهل اليمن قدموا حجاجا [ فنزلوا بأبي خراش ] والماء غير بعيد عنهم ، فقال : يا بني

--> « 516 » عن الأغاني 21 : 252 .